القرطبي
129
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ساء ظني واشتقت إليك ) فقال جبريل عليه السلام إني كنت أشوق ولكني عبد مأمور إذا بعثت نزلت وإذا حبست احتبست فنزلت الآية ( وما نتنزل إلا بأمر ربك ) وأنزل : ( والضحى والليل إذا سجى . ما ودعك ربك وما قلى ) ( 1 ) . ذكره الثعلبي والواحدي والقشيري وغيرهم . وقيل : هو إخبار من أهل الجنة أنهم يقولون عند دخولها وما نتنزل هذه الجنان إلا بأمر ربك وعلى هذا تكون الآية متصلة بما قبل . وعلى ما ذكرنا من الأقوال قيل : تكون غير متصلة بما قبلها والقرآن سور ثم السور تشتمل على جمل ، وقد تنفصل جملة عن جملة " وما نتنزل " أي قال الله تعالى قل يا جبريل " وما نتنزل إلا بأمر ربك " . وهذا يحتمل وجهين : أحدهما : إنا إذا أمرنا نزلنا عليك . الثاني - إذا أمرك ربك نزلنا عليك فيكون الامر على [ الوجه ] ( 2 ) الأول متوجها إلى النزول وعلى الوجه الثاني متوجها إلى التنزيل . قوله تعالى : ( له ) أي لله . ( ما بين أيدينا ) أي علم ما بين أيدينا ( وما خلفنا وما بين ذلك ) قال ابن عباس وابن جريج : ما مضى أمامنا من أمر الدنيا ، وما يكون بعدنا من أمرها وأمر الآخرة . " وما بين ذلك " البرزخ . وقال قتادة ومقاتل : " له ما بين أيدينا " من أمر الآخرة " وما خلفنا " ما مضى من الدنيا " وما بين ذلك " ما بين النفختين وبينهما أربعون سنة . الأخفش : " ما بين أيدينا " ما كان قبل أن نخلق " وما خلفنا " ما يكون بعد أن نموت " وما بين ذلك " ما يكون منذ خلقنا إلى أن نموت . وقيل : " ما بين أيدينا " من الثواب والعقاب وأمور الآخرة " وما خلفنا " ما مضى من أعمالنا في الدنيا ( وما بين ذلك ) أي ما يكون من هذا الوقت إلى يوم القيامة . ويحتمل خامسا : " ما بين أيدينا " السماء " وما خلفنا " الأرض " وما بين ذلك " أي ما بين السماء والأرض . وقال ابن عباس في رواية " له ما بين أيدينا " يريد الدنيا إلى الأرض " وما خلفنا " يريد السماوات وهذا على عكس ما قبله " وما بين ذلك " يريد الهواء ذكر الأول الماوردي والثاني القشيري . الزمخشري : وقيل ما مضى من أعمارنا وما غبر منها والحال التي نحن فيها . ولم يقل ما بين ذينك لان المراد ما بين ما ذكرنا كما قال " لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك " ( 3 )
--> ( 1 ) راجع ج 20 ص 91 فما بعد . ( 2 ) من ب وج وز وط وك وى . ( 3 ) راجع ج 1 ص 448 .